عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
33
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
للخلافة ولكنّهم رفضوا طلبه « 1 » وقد أحسّ أبو مسلم بذلك فحقد عليه منذ ذلك الحين ، ويذكر ابن كثير أنّه لما بلغ أهل الكوفة مقتل إبراهيم بن محمد « أراد أبو سلمة الخلال أن يحول الخلافة إلى آل علي بن أبي طالب فغلبه بقية النقباء والأمراء وأحضروا أبا العباس السفاح وسلموا عليه بالخلافة وذلك بالكوفة ، وكان عمره إذ ذاك ستّ وعشرين سنة وكان أول من سلم عليه بالخلافة أبو سلمة الخلال » . « 2 » ولمّا تولى الخلافة أبو العباس السفاح أراد أن يتخلّص من شرّ أبي سلمة الخلال ، ولكنّه أراد اطلاع أبي مسلم الخراساني والوقوف على حقيقة موقفه من ذلك . فأرسل إليه أخاه أبا جعفر المنصور ، فأخبره بخبر أبي سلمة ، فقال أبو مسلم : أكفيكموه ، وبعث إليه برجل وطلب إليه قتله أينما وجده ، ففعل « 3 » ولم يتمّ الاكتفاء بذلك بل أرسل أبو مسلم الخراساني من يقتل عمال أبي سلمة كافة ، فتمّ له ما أراد « 4 » وبذلك تمّ التخلص من أهمّ المنافسين للخليفة العباسي في عهد أبي العباس السفاح . عبد الله بن عليّ عمّ أبي العباس السفاح كان عبد الله بن علي قد قدم الأنبار على ابن أخيه السفاح فأمره على الصائفة فسار في جيش عظيم إلى بلاد الروم ، فلمّا كان في أثناء الطريق بلغه موت السفاح ، فرجع إلى حرّان ودعا إلى نفسه وزعم أن السفاح كان قد عهد إليه حين بعثه إلى الشام أن يكون ولىّ العهد من بعده . « 5 » ولمّا علم عبد الله بن علي بأن المنصور أخذ البيعة بالخلافة لنفسه ، أبى ذلك وتسمى
--> ( 1 ) - انظر : الخضري ، ص 27 . ( 2 ) - ابن كثير ، ج - 10 ص 42 . ( 3 ) - انظر : الخضري ، ص 49 . ( 4 ) - انظر : ابن كثير ، ج - 10 ص 56 . ( 5 ) - انظر : السابق ، ج - 10 ص 63 - 64 .